سوريا المفيدة

سوريا المفيدة، هو مفهوم الرئيس السوري بشار الأسد، بعد مرور 4 سنوات الحرب الأهلية السورية، في 2015، على المناطق التي اضطر إلى الانسحاب إليها، مرجعاً ذلك إلى نقص الطاقات البشرية، ولا تزيد مساحة هذه المناطق على 25% من مجمل مساحة البلاد.

تعريف سوريا المفيدة

خريطة توضح مشروع سوريا المفيدة.

يُعد الشريط الساحلي إحدى هذه المناطق التي أسماها بشار الأسد "سوريا المفيدة"، وهي المنطقة التي تمتد من دمشق إلى القلمون وحمص ودرعا وحماة، وصولاً إلى طرطوس واللاذقية وحتى الحدود التركية.

وقد أُعيد نشر القوات الموالية للأسد، سواء السورية أو الإيرانية، فضلاً عن تعزيز روسيا لوجودها العسكري في اللاذقية وطرطوس، منذ أواخر مايو 2017، عندما سيطر مقاتلون من بعض فصائل المعارضة على معظم محافظة إدلب شمال غرب البلاد.

وتعتبر هذه المنطقة هي "قلب" سوريا الحيوي استراتيجياً، فضلاً عن كونها الأكثر كثافة ديموغرافية، والأكثر حيوية، في حين يخلي المناطق الصحراوية في الشرق، والمناطق الزراعية في إدلب وريف حلب، ما يعني أن سوريا تعيش مرحلة "تقسيم غير معلن".

ويرى مراقبون أن سيطرة النظام على المنطقة الواقعة من الزبداني حتى شمال اللاذقية، سيجعل من المناطق الشرقية والشمالية والغربية بلا معنى استراتيجي؛ لأنها ستتبع تلقائياً العراق والأردن وتركيا، كما ستعاني من الفقر والتهميش لافتقارها إلى الموارد الأساسية الغنية عدا الزراعة.

لكن النظام سيعاني في الوقت نفسه من أزمة "ديموغرافية"؛ بسبب التدفق الكبير للنازحين "السنة" من المناطق التي تشهد معارك وغارات عنيفة؛ لأنه يسعى إلى أن تكون دويلته ذات أغلبية "علوية"، وفي أسوأ الأحوال ذات تناسب "طائفي" قريب.


المصالح الروسية

لكن إيجاد كيان سوريا المفيدة لن يكون مفيداً فقط لنظام الأسد، بل ستكون روسيا هي الرابح الأكبر من هكذا "دويلة". إن إيجاد كانتون سوريا المفيدة سوف يؤمن النفوذ الروسي على البحر المتوسط، على اعتبار سوريا البلد العربي الأخير الحليف لروسيا في الشرق الأوسط، فضلاً عن الحفاظ على حليف روسيا بشار الأسد، والحفاظ على منظومة الجيش الحليف التاريخي القديم للاتحاد السوفياتي ووريثه روسيا.

وحسب محللون دوليون، فإن روسيا سوف تستغل هذا الكانتون لإقامة قواعد عسكرية على الحدود مع تركيا، لإقامة توازن مع النفوذ الأمريكي في أوكرانيا.


ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن "موسكو تعلم أن المجتمع الدولي لن يقبل التقسيم الذي يزداد الاتجاه إليه الآن، لكنها تتعامل معه كأمر واقع سيستمر لفترة قد تطول، كما تدرك أن خطوط المواجهة الراهنة قد تكون هي الأساس الذي تقوم عليه أية مفاوضات عندما تتوافر معطيات ومناخ التوصل إلى حل سياسي".

وكانت صحيفة "النيويورك تايمز" الأمريكية، ذكرت أن روسيا نشرت قوة ونقلت معدات لإقامة قاعدة جوية في اللاذقية معقل بشار الأسد في شمال غرب سوريا، كما نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن الروس أقاموا مؤخراً منازل جاهزة الصنع، قادرة على استقبال "مئات الاشخاص" وبرج مراقبة جوية.[1]

وحطت ثلاث طائرات شحن عسكرية على الأقل، بحسب الصحيفة؛ طائرتا شحن من طراز "أنطونوف 124" كوندور وطائرة لنقل الجنود في مطار اللاذقية.

وقال المسؤولون الأمريكيون: "كل ذلك يشير إلى إقامة قاعدة جوية"، موضحين أن "ليس لديهم معلومات" عن احتمال وجود أسلحة روسية على الأرض.

وكان عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد رمضان، قد كشف في حديث أمس مع "الخليج أونلاين" عن أن "قوة عسكرية روسية برية خاصة في طريقها إلى سوريا لخوض معارك مع الثوار"، نافياً بذلك تصريحات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، التي شدد فيها على أن التدخل الروسي سيكون جوياً ومحدوداً لاستهداف تنظيم "الدولة".

كما تجددت الغارات الجوية الروسية، التي جاءت بناء على طلب رئيس النظام السوري، بشار الأسد، على مواقع للمعارضة السورية المسلحة في أرياف حمص وحماة وإدلب، ما أسفر عن سقوط ضحايا بينهم نساءٌ وأطفال.

المصالح الإيرانية

عملت إيران على مدار السنوات الأولى من الثورة السورية على ترسيخ نفوذها في سوريا عبر دعم بقاء نظام الأسد متماسكا على كامل الأراضي السورية، ولكن الوضع الميداني جعل طهران تعيد حساباتها باستحالة عودة سوريا كاملة تحت نفوذ الأسد وبالتالي نفوذها، فوضعت إستراتيجية بديلة قائمة على اقتطاع جزء مهم في سوريا ليكون تحت نفوذ الأسد، تعارف الباحثون على تسميته سوريا المفيدة. وتعددت التحليلات المتعلقة بهذا المصطلح؛ إذ يرى البعض أنه مقدمة لتقسيم سوريا جغرافيا وقانونيا بينما يعتبره البعض الآخر مجرد تقاسم للنفوذ.

منها؛ إن “سوريا المفيدة مصطلح اخترعه الإيرانيون في عام 2012 عندما بدت ظواهر ترنّح النظام وقررت إيران الدخول بشكل كامل في الصراع السوري لإنقاذ حكم أداتهم في سوريا نظام الأسد وعينهم على لبنان وحزب الله والتواصل الجغرافي الحيوي بين سوريا و لبنان حزب الله”. ومن ثم ظهر المصطلح ذاته في خطاب بشار أسد عام 2015 وزاد عليه أن سوريا لمن يدافع عنها، وهو تلميح إلى دعم السيناريو الإيراني الذي يعمل على تفريغ المدن والقرى السنية التي تقع ضمن حدود سوريا المفيدة المتواصلة مع لبنان من الغرب والعراق من الشرق عبر بادية تدمر”.[2]

عملت إيران عملت على فرض نفوذها عبر التغيير الديمغرافي وذلك عبر نقل الأسر الشيعية من العراق إلى سوريا لإعادة ملء ضواحي دمشق التي تم تطهيرها طائفياً.

ويعتقد أن إيران وميليشياتها بالوكالة تستثمران الإستراتيجية الديموغرافية، إذ تأملان أن تعزز هذه الإستراتيجية “سوريا المفيدة”، التي تشمل السيطرة على ممر يربط المنطقة الساحلية السورية بمعاقل حزب الله في لبنان والعاصمة دمشق.


انظر أيضاً


المصادر