ثورة فلسطين الكبرى

هذا المقال هو عن الثورة العربية 1936. إذا كنت تريد ثورة 1916، انظر الثورة العربية.
{{{صراع}}}
جزء من الصراع العربي الإسرائيلي
Train hostages.jpg
{{{عنوان}}}
التاريخ1936-1939
الموقعفلسطين تحت الإنتداب
الوضع{{{الوضع}}}
تغييرات
إقليمية
{{{المنطقة}}}
المتحاربون
المملكة المتحدة المملكة المتحدة
Flag of the British Army.svg الجيش البريطاني
قوات شرطة فلسطين
شرطة الاستيطان الإسرائيلي
الشرطة اليهودية
Flag of Israel.svg الهاگناه
Flag of Israel.svg فرق ليلية خاصة
Flag of Israel.svg فوش
Flag of Israel.svg Peulot Meyuhadot
Flag of Israel.svg إرگون
فرق السلام
Arab Revolt flag.svg اللجنة العربية{{{خصم3}}}
القادة والزعماء
الانتداب البريطاني على فلسطين الجنرال آرثر گرنفل ووچوپه
المفوض السامي والقائد الأعلى
(1932–1938)
الانتداب البريطاني على فلسطين سير هارولد مكمايكل
المفوض السامي
(1938–1944)
Flag of the British Army.svg الجنرال جون دل
القائد العام (1936–37)
Flag of the British Army.svg الجنرال أرچيبولد ويڤل
GOC (1937–38)
Flag of the British Army.svg الجنرال روبرت هيننگ
GOC (1938–39)
Flag of the British Army.svg الجنرال برنارد مونتگمري
قائد الجيش الثامن، 1938–39
Flag of the British Army.svg الجنرال اورد تشارلز ونگيت
Ensign of the Royal Air Force.svg كومودور جوي رودريك هيل
AOC، فلسطين وعبر الأدردن
(1936–1938)
Ensign of the Royal Air Force.svg الكومودور آرثر هاريس
AOC, فلسطين وعبر الأردن
(1938–1939)
Naval Ensign of the United Kingdom.svg أدميرال ددلي پاوند
القائد العام [[|أسطول البحر المتوسط|لأسطول البحر المتوسط]] البريطاني
(1936–1939)
إلياهو گولومب
قائد الهگناه
عبد الرحيم الحاج محمد
("أبو كمال"), القائد الأعلى 
فوزي القاوقجي (طـُرِد)
حسن سلامة
محمد أمين الحسيني (نـُفِي)
راغب النشاشيبي (انضم للأعداء)
عبد الخالق 
يوسف سعيد أبو درة (أُعدِم)
يوسف حمدان 
فخري عبد الهادي (انضم للأعداء)
عارف عبد الرازق
محمد محمود Rana'an
Hamia سليمان مرداوي 
مصطفى الأسطى 
فرحان السعدي (أُعدِم)
عبد القادر الحسيني (exiled)
أحمد محمود حسن ("أبو بكر")
ابراهيم نصار
محمد صالح الحمد 
أبو ابراهيم الكبير
واصف كمال
عيسى بطاط 
{{{قائد3}}}
الوحدات المشاركة
{{{وحدات1}}}{{{وحدات2}}}{{{وحدات3}}}
القوة
25,000[1] to 50,000[2] الجنود البريطانيون
20,000 Jewish policemen, supernumeraries and settlement guards[3]
15,000 من مقاتلي الهاگاناه[4]
2,883 قوة شرطة فلسطين، جميع الرتب (1936)[5]
2,000 من مسلحي الاراگون[6]
1,000 – 3,000 عام 1936–37
بين 2,500 و7,500 في 1938
(بالاضافة إلى 6,000 إلى 15,000 غير متفرغين)[7]
{{{قوة3}}}
الإصابات والخسائر
قوات الأمن البريطانية:
262 قتيل
c. 550 جريح[8]
اليهود:
ح. 300 قتيل[9]
4 أعدِموا[8]
العرب:
ح. 5,000 قتيل[1]
ح. 15,000 جريح[1]
108 معدمين[8]
12,622 معتقل[8]
5 exiled[8]
{{{خسائر3}}}
{{{ملاحظات}}}

ثورة فلسطين الكبرى، هي ثورة التي شهدتها فلسطين في السنوات ما بين 1936 و 1939 و شملت جميع أنحائها و كانت الأطول عمراً قياساً بالثورات والإنتفاضات التي سبقتها. مرت الثورة بمراحل عدة، بعد أن إنطلقت في 20 أبريل عام 1936، بإعلان الإضراب العام الكبير، و الذي استمر ستة أشهر. لم تأت ثورة 1936 في فلسطين من فراغ، بل جاءت حلقة في سلسلة الثورات التي قام بها الفلسطينيون منذ فُرض الانتداب على بلادهم في أعقاب الحرب العالمية الأولى، كثورات 1920 و1929 و1935 التي قادها عز الدين القسام، وجميع هذه الثورات كان هدفها الحيلولة دون إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، والحفاظ على عروبتها، والخلاص من الانتداب البريطاني وإيقاف الهجرة اليهودية.

خلفية

المقالات الرئيسية: حادثة الاسمنت &#sp; و عز الدين القسام
الناشطة النسوية طرب عبد الهادي، التي أسست جمعية المرأة العربية الفلسطينية.

بعد تصفية 1935 اشتد اضطراب الجو السياسي في فلسطين لقرب نيل بعض الأقطار العربية استقلالها وخاصة مصر و سوريا و لبنان على إثر التفاوض لعقد معاهدات التحالف وكان أمل الجماهير الفلسطينية و كفاحها لنيل الاستقلال ومناهضة إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين ولم تكن هذه الأماني لتتحقق إلا عن طريق النضال الجماهيري الموحد والوقوف في وجه السلطة البريطانية. تهيأت الظروف المواتية لإعلان الثورة نتيجة لإنتشار روح القومية العربية خارج فلسطين و إدراك العرب لمخططات الصهاينة الرامية إلى إنشاء الوطن اليهودي بمساعدة بريطانيا، و ازدياد حجم الهجرة الصهيونية منذ سنة 1933 و سيطرة الصهاينة على الشؤون الاقتصادية و تحسس العرب من استمرار شرائهم الأراضي العربية إضافة إلى عدم وضوح المقاصد النهائية التي ترمي إليها الدولة المنتدبة وعدم ثقة العرب بإخلاصها.

بدأت الثورة بقيام العرب بمظاهرات احتجاج رفعت فيها بعض الشعارات كمطالبة سلطة الاحتلال بإيقاف الهجرة الصهيونية فوراً و حظر نقل ملكية الأراضي العربية إلى اليهود الصهاينة ثم إقامة حكومة ديمقراطية يكون النصيب الأكبر فيها للعرب وفقاً لغالبيتهم العددية، و كانت هذه من الأسباب الممهدة لانفجار الثورة.[10]

الأسباب

وتتلخص أسبابها المباشرة بما يلي:

1- تدفق اليهود على فلسطين وعلى مرأى وتشجيع من السلطة المنتدبة التي لم تتخذ تدبيراً للحد من ذلك.

2- تغاضي هذه السلطة عن تهريب الأسلحة والذخائر لليهود.

3- السماح للصهاينة بإنشاء تشكيلات ومنظمات صهيونية ذات صفة عسكرية.

4- حادثة عَنَبَا التي أسفرت عن مقتل يهودي وجرح آخر، فعمد اليهود إلى قتل عربيين في إحدى البيارات، فأعلنت يافا الإضراب، وامتدَّ إلى بقية أنحاء فلسطين.

وهناك عوامل أخرى ساعدت على قيام الثورة منها:

1- رغبة الفلسطينيين في الثأر للشيخ عز الدين القسام ومن استشهد من جماعته.

2- تشكيل اللجنة العربية العليا بزعامة الحاج أمين الحسيني مفتي القدس، بعد أن وحدت الكتل والأحزاب كلمتها، وقد دعت اللجنة الفلسطينيين إلى الإضراب، وعملت على توحيد جميع التشكيلات والتنظيمات السرية تحت اسم «جيش الجهاد المقدس»، والمؤلَّف بأغلبيته من الفلسطينيين، وأُسندت قيادته لعبد القادر الحسيني، وانضم إليه عدد من المجاهدين من سورية والأردن ولبنان، ومن أبرز المقاتلين السوريين سعيد العاص الذي استُشهد في معركة الخضر 1936. وانضمت إلى الثورة كذلك القوة العسكرية التي شكَّلها العراق، وجعل قيادتها لفوزي القاوقجي وانضمَّ إليها كثير من المجاهدين، وشكَّلت لجان وجمعيات سواء في البلاد العربية أو أوربة والمهجر لجمع التبرعات للثورة والدعاية لها.

بدأت أحداث الثورة بمهاجمة عبد القادر الحسيني وفصائل المجاهدين ثكنات الجيش الإنكليزي ومخافر الشرطة والمستعمرات اليهودية، ولاقت هذه الأعمال دعماً وتجاوباً من الشعب في فلسطين، فبادر إلى حمل السلاح والمشاركة في القتال. حقَّق جيش الجهاد المقدس وقوات فوزي القاوقجي عدة انتصارات في معارك عديدة منها: معركة نور شمس، معركة الجاعونة ومعركة بلعة...، وهاجموا عدة مدن مثل القدس، يافا، عكا، بئر السبع، الخليل، غزة، صفد...، وقتلوا عدداً من الموظفين البريطانيين والعملاء والجواسيس وسماسرة الأراضي وباعتها.

فأعلنت السلطة البريطانية وضع قوانين الطوارئ والدفاع موضع التنفيذ، واستعانت بعدد من كبار الضباط لقمع الثورة، ولكن دون طائل. وأخيراً لجأت بريطانية إلى أصدقائها من الحكام العرب وطالبتهم بالتوسط لدى اللجنة العربية العليا لإنهاء الحرب وإيقاف الثورة.

الإضراب العام ولجنة بيل

المقالة الرئيسية: الإضراب العام الفلسطيني
نادى خليل السكاكيني بالثورة "النضال من أجل الحياة أو الموت."[11]

وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني , بل والسيطرة على عدد من المدن , بينما أنكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن الهامة . وقدمت هذه الثورة نموذجا عالميا هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ الحديث حيث استمر 178 يوما . وربما لو كان الامر مقتصرا على الصراع بين شعب فلسطين وبين الاستعمار البريطاني لنالت فلسطين حريتها و استقلالها منذ تلك الثورة , إذا ما قارنا هذه الثورة بثورات الشعوب التي نالت استقلالها , ولكن وجود العامل اليهودي-الصهيوني وتأثيره القوي داخل فلسطين وفي بريطانيا والدول الكبرى جعل الأمر أكثر صعوبة وتعقيدا , وفرض أن تتسع دائرة مشروع التحرير إلى الدائرة العربية والإسلامية. وتنقسم الثورة إلى مرحلتين , كانت بينهما مرحلة توقف أشبه " بالهدنة المسلحة " المشوبة بالتوتر المرحلة الأولى من الثورة : نيسان – تشرين الأول 1936

لم تلق جماعة " الجهادية " (القساميون) السلاح بعد استشهاد قائدها، فقامت باختيار قائد جديد هو الشيخ فرحان السعدي- الذي رغم أنه كان في الخامسة والسبعين من عمره – إلا أنه كان لا يزال مقاتلاً صلباً نشطاً مشهوراً بدقته في إصابة الهدف .

وقد عملت هذه الجماعة على تهيئة الظروف لانطلاقة أقوى وأوسع . وقد تفجرت الشرارة الأولى للثورة الكبرى في فلسطين يوم 15 نيسان 1936، عندما قامت مجموعة قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي بقتل إثنين من اليهود و جرح ثالث على طريق نابلسطولكرم .

رد اليهود باغتيال اثنين من العرب في اليوم التالي ، ثم حدثت صدامات واسعة بين العرب واليهود في منطقة يافا يوم 19 نيسان أدت إلى مقتل تسعة يهود وجرح 45 آخرين ، وقتل من العرب اثنان وجرح 28 . وساد البلاد جو شديد من التوتر ، أعلنت الحكومة على إثره منع التجول في يافا وتل أبيب كما أعلنت حالة الطوارئ في كل فلسطين.

وفي 20 أبريل شكلت في نابلس لجنة قومية غير حزبية كان وقودها الدافع مجموعة من الشبان المثقفين في مقدمتهم أكرم زعيتر . وقد دعت اللجنة إلى الإضراب العام في فلسطين و على أن يستمر إلى أن تعلن الحكومة البريطانية استجابتها للمطالب الوطنية . وقد لقى الإضراب استجابة واسعة ، وتشكلت لجان قومية في أنحاء فلسطين لتأمين الإضراب وإنجاحه ، وتجاوبت الأحزاب العربية الفلسطينية مع الإضراب وأيدته . ثم ما لبثت –تحت الضغط الشعبي – أن وحدت القيادة الفلسطينية بتشكيل " اللجنة العربية العليا " في 25 نيسان و التي وافق الحاج أمين الحسيني على ترؤسها . وهكذا نزل الحاج أمين لأول مرة منذ 16 عاما إلى ميدان المعارضة المكشوفة للسلطات البريطانية . وقد قررت اللجنة العليا الاستمرار في الإضراب، و أكدت على مطالب الشعب الفلسطيني المعروفة بـ

  • إيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
  • منع انتقال الأراضي العربية إلى اليهود.
  • إنشاء حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي.

وهكذا دخلت فلسطين في إضراب شامل استمر ستة أشهر ، وأصيبت فيه مظاهر العمل والنشاط التجاري والصناعي والتعليمي والزراعي والمواصلات في جميع المدن والقرى بالشلل . وقد زاد من حدة الإضراب تبني الفلسطينيين سياسة " العصيان المدني " بتنفيذ الامتناع عن دفع الضرائب اعتباراَ من يوم 15 مايو .

وأخذ الوضع الفلسطيني يأخذ شكل الثورة الشاملة مع مرور الوقت ، فأخذت العمليات الثورية المسلحة – التي بدأت محدودة متفرقة – في الانتشار حتى عمت معظم أرجاء فلسطين , وبلغ معدلها خمسين عملية يومياً، وزاد عدد الثوار حتى بلغ حوالي خمسة آلاف، معظمهم من الفلاحين الذين يعودون على قراهم بعد القيام بمساعدة الثوار الذين تفرغوا تماماً.

وبعد جهود سرية قام بها الحاج امين ورفاقه، حدث تطور نوعي في الثورة، وذلك بقدوم تعزيزات من الثوار العرب من العراق وسوريا وشرق الأردن بلغت حوالي 250 رجلاً. وكان على رأسها القائد العسكري المعروف فوزي القاوقجي الذي وصل في 22 آب وتولى بنفسه القيادة العامة للثورة، ونظم الشئون الإدارية والمخابرات، و أقام محكمة للثورة، و أسس غرفة للعمليات العسكرية . وقد إعترفت القيادة العسكرية البريطانية في تلك الفترة بتحسن تكتيكات الثوار، مشيرةً إلى انهم أظهروا علامات على فعالية القيادة والتنظيم .

مفوضية پيل

المقالة الرئيسية: مفوضية پيل

ولم تنفع الرسائل السياسية والعسكرية البريطانية في إيقاف الإضراب والثورة، بما في ذلك إعلان بريطانيا في 18 مايو إرسال لجنة ملكية " لجنة بيل " للتحقيق في أسباب " الأضطرابات "، ورفع التوصيات لإزالة أي " ظلامات مشروعة " ومنع تكرارها . ولم تتوقف المرحلة الأولى من الثورة الفلسطينية الكبرى والإضطراب إلا في 12 أكتوبر 1936 إثر نداء وجهه زعماء السعودية والعراق وشرق الأردن واليمن لأهل فلسطين بـ "الإخلاد إلى السكينة حقناً للدماء، معتمدين على حسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية، ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، و ثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم".

بلغت عمليات المجاهدين في هذه المرحلة من الثورة حوالي أربعة آلاف، ويبدو أن السلطات البريطانية تكتمت كثيراً على خسائرها وخسائر الأطراف الأخرى، لتهون من شأن الثورة، فذكرت أنه قُتل من اليهود 80 وجرح 288، وقتل من الجيش والشرطة البريطانية 35 وجرح 164، فيما قتل من العرب 193 وجرح 803 . وحسب محمد عزة دروزة فإن عدد قتلى العرب زاد عن 750 وعدد الجرحى زاد عن 1500 . واستدل مكتب الإحصاء الفلسطيني على " كذب البيانات الرسمية " بأنه بعد أقل من شهرين من بدء الإضراب بلغ عدد قتلى الجنود الذين دفنتهم إدارة الصحة في نابلس 162 جندياً. وقد بلغت خسائر الحكومة البريطانية بسبب الإضراب 3.5 مليون جنيه استرليني عدا خسائر توقف التجارة والسياحة، وهو ما يوازي ميزانية فلسطين لسنة كاملة في ذلك الوقت . وقدرت خسائر العرب بعدة ملاين من الجنيهات، رغم أن كل ما جاءهم من إعانات خارجية لم يصل إلى 20 ألف جنيه . وبلغ عدد المنكوبين العرب 300 ألف ( ثلث الشعب الفلسطيني ) بينهم 40 ألفاً من مدينة يافا وحدها .


أرسلت بريطانية لجنة ملكية لتقصي الحقائق ومعرفة أسباب الثورة، عُرفت باسم «لجنة بيل»، فقامت بعدة اتصالات واستمعت إلى مئات الشهادات، ثم وضعت تقريرها الذي نشرته الحكومة البريطانية في 7/7/1936، وجاء فيه أن سبب الأحداث يعود إلى رغبة العرب في الاستقلال، وإلى كره العرب وسخطهم من موقف بريطانية الهادف لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وأوصت اللجنة بتقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق من خلال:

أ - إنشاء دولة يهودية في المناطق التي فيها أكثرية يهودية.

ب- وضع القدس وما حولها وحيفا ومنطقتها تحت الانتداب البريطاني الدائم.

ج- إنشاء دولة عربية في ما تبقى من فلسطين وضمها إلى شرقي الأردن.

وأعلنت بريطانية أمام مجلس العموم البريطاني أنَّها تتعهَّد بتنفيذ وعد بلفور.

أعلنت اللجنة العربية العليا رفضها للتوصيات ودعت لمقاومتها، كما رفضها اليهود، فعادت الاصطدامات من جديد، وفشلت السلطة البريطانية باعتقال الحاج أمين الحسيني، إلا أنها عزلته من منصب الإفتاء وأعلنت الأحكام العرفية.

التوقف المؤقت: أكتوبر 1936 – سبتمبر 1937

دخلت فلسطين بعد توقف الإضراب في شبه هدنــة مؤقتـة بانتظار نتائج توصيات اللجنة الملـكية " لجنة بيـل " التي أرسلت للتحقيق في مطالب أهل فلسطين. وقد حافظ الثوار على درجة من التوتر يسهل معها انتقال البلاد إلى الوضع الثوري السابق، في حالة عدم تحقيق المطالب العربية. ولذلك، فقد استمرت عمليات المجاهدين ذات الطابع الفردي كالنسف والقنص والاغتيالات السيـاسية . وقد اعترفت الحكومة البريطانية بمقتل 97 شخصا بينهم 9 جنود بريطانين , وجرح 149 بينهم 13 من الشرطة والجيش خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 1937 .

وقد أوصت اللجنة الملكية في خلاصة تقريرها – الذي رفعته إلى الحكومة البريطانية في 22 حزيران 1937، ونشرته الحكومة في 7 تموز بتقسيم فلسطين إلى دولتين : واحدة عربية وأخرى يهودية ، على أن تبقى الأماكن المقدسة وممر إلى يافا تحت الانتداب البريطاني، وقد اجتاحت البلاد موجة من السخط أدت إلى تفجر المرحلة الثانية من الثورة.


المرحلة الثانية سبتمبر 1937 – سبتمبر 1939

كان حادث إغتيال أندروز حاكم لواء الجليل – على يد جماعة القسام يوم 26 أيلول 1937 – المؤشر البارز على بدء المرحلة الثانية من الثورة الفلسطينية . وقد اعتبر مقتل أندروز صدمة كبيرة للسلطات البريطانية إذ كان أول اغتيال لشخصية مدنية كبيرة ، واعتبر إعلاناً صريحاً للثورة ضد الحكم البريطاني .

ويبدو أن حكومة فلسطين كانت مستعدة تماماً للقيام بإجراءات ثورية قمعية قاسية، وكان من الواضح وجود روح من التوافـق بين السلطـات المدنيــة والعسكرية بإعتماد أسلوب الشدة والقوة لسحق أية " إضطرابات ".[بحاجة لمصدر] ولذلك لم تتردد هذه المرة، إعتباراً من الأول من تشرين الأول 1937 في حل اللجنة العربية العليا , و إبعاد بعض أفرادها إلى جزر سيشل، و إقالة المفتي من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى، و حل اللجان القومية والقيام بحملة اعتقالات واسعة .

وكان متوقعاً بالنسبة لمؤيدي سياسة " القبضة الحديدية " الذين انتقدوا بمــرارة " عجـز" السلطات المدنية في ثورة 1936، أن يؤدي أسلوب السلطة الجديد إلى سحق الثورة في مهدها . و لكن الذي حدث كان عكس ذلك تماماً، فقد تفجرت ثورة كبرى استمرت أربعة أضعاف تلك الفترة التي عاشتها المرحلة الأولى من الثورة، ولم تتوقف هذه الثورة إلا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية أواخر سنة 1939 .

ففي يوم فرار الحاج أمين الحسيني إلى لبنان في 14 تشرين الأول استؤنفت العمليات الجهادية بشكل واسع . ورغم محاولات الجيش سحق هذه الثورة بكل الوسائل ، إلا أنها استطاعت الاستمرار والانتشار , وعاشت فلسطين جوا من الثورة الوطنية العارمة التي حظيت بدعم شعبي هائل . وفي صيف 1938 وصلت الثورة إلى قمة نفوذها ، وخضعت لهيمنتها مناطق واسعة ، خصوصا شمال فلسطين ووسطها ، وتحطمت الإدارة المدنية في معظم مناطق فلسطين . واقتحم الثوار العديد من المدن الهامة، و كانوا يسيرون وهم مسلحون تماماً في شوارع نابلس دون خوف و أظهر الثوار قدرة جيدة على التنظيم وفعالية في " حرب العصابات " , وشكلوا محاكم للفصل في القضايا، وعاقبوا بحسم السماسرة والجواسيس والعملاء. وأصبح قادة الثوار بمثابة الحكام الإدارين في مناطقهم، وعندما كان يحل القائد في قرية كانت تزدحم بأهل القرى المجاورة ووفود المدن القريبة وتقام فيها الولائم والحفلات، وتنشد الأهازيج ، وترسل الزغاريد، كأن الناس في عرس أو عيد، غير مبالين لا متحسبين، كأنه لم يكن للحكومة وجود. وزادت أعداد الثوار حتى بلغت حوالي عشرة آلاف، غير أن عدد المتفرغين منهم تماماً للثورة لم يكن يزيد على ثلاثة آلاف ، وكان هناك ألف يعملون في المدن والباقي من الفلاحين الذين يقومون بنجدة إخوانهم في المعارك عندما تستدعي الحاجة. وبلغ من شدة الثورة أن وزير المستعمرات عد فلسطين " أصعب بلد في العالم " ووصف مهمة المندوب السامي والقائد العام للقوات البريطانية بأنها " أشق مهمة واجهت السلطات البريطانية في أية بلاد أخرى بعد الحرب العظمى ".

وشكلت في سورية و لبنان " لجنة الجهاد المركزية " تحت إشراف وتوجيه الحاج أمين ، وتولى إدارتها الفعلية في دمشق محمد عزة دروزة ، وقد إهتمت اللجنة بتوجيه الثورة و إمدادها و إسعاف منكوبيها . أما قيادة الثورة في فلسطين فقد تولاها الفلسطنيون أنفسهم ، وأبدى العديد من قادتهم مهارة كبيرة , غير أن قادة الثورة لم يتوحدوا جميعا تحت قائد واحد , بسبب وجود شئ من التكافؤ جعل من الصعب قيادة أحدهم للجميع . لكن جماعة القسام استطاعت أن توحد تحت قيادة ( أبي إبراهيم الكبير ) – وبمساعدة عدد من إخوانه أعضاء الجماعة كيوسف أبو درة ومحمد الصالح وأبو إبراهيم الصغير وسليمان عبد القادر – مناطق شمال فلسطين وقسماً من مناطق نابلس وقسماً من منطقة القدس الشمالية ، وهي من أكثر المناطق التي تركزت فيها الثورة . وبرز من القادة أيضا عبد الرحيم الحاج محمد في منطقة طولكرم الشرقية ، وكان يعرف في بعض مراحل الثورة بالقائد العام ، كما برز عارف عبد الرزاق في منطقة طولكرم الغربية ، وتولى حسن سلامة قيادة منطقة اللد ، وتولى عيسى البطاط قيادة منطقة الجليل، كما تولى عبد القادر الحسيني قيادة منطقة القدس .

وقد إتخذت هذه الثورة طابعاً إسلامياً جهادياً عاماً من خلال الدور العظيم لجماعة القسام في شمال فلسطين ووسطها ، و حركة الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني في مناطق القدس و الخليل، ومن خلال القيادة السياسية لمفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني للحركة الوطنية الفلسطينية، وكذلك عبد الرحيم الحاج محمد المشهور بتدينه والتزامه، و غيرهم و في التعميم على محاكم المجاهدين بالحكم بكتاب الله وسنة رسوله.

وكانت أحلك الايام التي واجهت السلطات البريطانية ومخابراتها هي صيف 1938 ، إذ قُضي على الجواسيس في معظم المناطق ، ولم تجد السلطات ما تفرق به بين الثوار في المدن عن غيرهم سوى اعتبار كل لابس للكوفية والعقال ثائراً ( وكان هذا غطاء الرأس المعتاد للفلاحين ) فتقوم السلطات بملاحقته . ولذلك أصدر الثوار أمراً في آب 1939 لأهل المدن الفلسطينية بنـزع الطربوش ( غطاء الرأس في المدن )، ولبس الكوفية والعقال ، وذلك إعلاناً للتضامن التام مع الثوار ورمزاً لكون الجميع ثواراً . وما أن أصدر الامر حتى سارع أهل فلسطين إلى الاستجابة فزال الفارق الظاهري بين الثوار وغيرهم ، وزال الطربوش نهائياً، مما أدهش السلطات التي فوجئت أن شعباً بكامله ينزع لباس رأسه، الذي هو من تقاليده الموروثة.

وقد إضطرت السلطات إلى إرسال تعزيزات عسكرية ضخمة يقودها أفضل قادة بريطانيا العسكريين أمثال ( ديــل Dill ) (وويفل Wavell ) ( وهنــينك Haining ) ( ومونتكومري Montgomery ) وقامت عملياً باعادة إحتلال فلسطين قرية قرية مستخدمة كافة وسائل البطش والدمار والعقوبات الجماعية، ومستعينة بكافة الوسائل الحديثة لجيش من أقوى جيوش العالم من طيران ودبابات ومدافع وغيرها. واستمرت الحملة عنيفة قاسية خصوصاً من شهر تشرين الأول 1938 وحتى شهر نيسان 1939. وخلال عام واحد (تشرين الثاني 1938 – تشرين الثاني 1939 ) . كانت القوات البريطانية قد قامت باحتلال 2088 قرية وتفتيشها . أي ان كل قرية في فلسطين احتلت وفتشت بما معدله مرتين، لأن مجموع قرى فلسطين يبلغ حوالي ألف قرية . ولذلك فقد عانت الثورة من حالة من التراجع والضعف خصوصاً منذ نيسان 1939، حيث فقدت الكثير من زخمها، واستشهد الكثير من قادتها بينما اضطر آخرون للإنسحاب و استمرت جذوة الثورة بالانطفاء التدريجي حتى أواخر سنة 1939 .

وحسب الإحصائيات البريطانية فإن مجموع العمليات التي قام بها الثوار خلال فترة 1936-1939 كانت كما يلي :- السنة 1936 1937 1938 1939

مجموع العمليات 4076 598 4969 952

ولا يظهر أنه توجد إحصائيات رسمية دقيقة حول الإصابات في المرحلة الثانية من الثورة لكن تقدير محمد عزة دروزة، وهو أحد القادة السياسيين المؤرخين المعايشين لتلك الأحداث و كان يتولى إدارة اللجنة المركزية للجهاد في أثناء الثورة، يذكر أن إصابات اليهود كانت نحو 1500 ربعهم إن لم يكن ثلثهم من القتلى ، وهو قريب من الإحصائيات الرسمية اليهودية، وقدر الإصابات في الجيش والشرطة البريطانية ب 1800 قتيل وجريح، بينما قدر قتلى العرب بثلاثة آلاف وجرحاهم بسبعة آلاف .

توقفت هذه الثورة نتيجة إعادة احتلال بريطانيا لفلسطين ، ونتيجة تنسيقها و تعاونها الميداني مع اليهود في فلسطين، و كذلك بسبب حالة الإنهاك و الإعياء و الانهيار الاقتصادي التي أصابت شعب فلسطين طيلة ثلاث سنوات ونصف، دون أن يجد عوناً جاداً من بلاد العرب والمسلمين، والتي كانت هي الأخرى ترزح تحت النفوذ الاستعماري . يضاف إلى ذلك استشهاد كثير من قادة الثورة و الخلافات الداخلية الفلسطينية الحزبية والعائلية التي ظهرت أواخر مرحلة الثورة ، و استثمرتها بريطانيا بشكل يسئ إلى الثورة و يضعفها .

على أن هذه الثورة أجبرت بريطانيا على إصدار كتابها الأبيض في أيار 1939 الذي وعدت فيه باستقلال فلسطين خلال عشر سنوات، وبإيقاف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات، ووضع قيود مشددة على انتقال الأراضي لليهود، وقد كان ذلك أحد العوامل التي أسهمت في تهدئة الثورة.

شملت أحداث الثورة في هذه المرحلة جميع أنحاء فلسطين، وتمكن الفلسطينيون من احتلال بعض المدن إثر معارك ضارية، منها معركة بيت لحم، بئر السبع، القدس، عكا، وأجبرت بريطانية على إعادة اعترافها باللجنة العربية العليا، ودعتها مع ممثلي الدول العربية المستقلة، لعقد مؤتمر في لندن 1939، عُرف باسم «مؤتمر المائدة المستديرة»، وكانت بريطانية أصدرت كتاباً أبيض في تشرين الثاني 1938، تراجعت فيه عن مشروع التقسيم، وما لبثت أمام الضغط الفلسطيني والعربي أن عدَّلته ونشرته في أيار 1939، وتضمَّن:

- وعداً بإنهاء الانتداب بعد عشر سنوات.

- ربط الاستقلال بشروط تضمن استمرار النفوذ البريطاني.

- إدخال 75 ألف يهودي إلى فلسطين خلال خمس سنوات.

- عدم السماح بالهجرة بعد ذلك إلا بموافقة المندوب السامي، وكذلك الأمر في انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود.

- لوَّحت بريطانية بإقامة دولة يكون ثلثاها من العرب.

رفض العرب واليهود هذا الكتاب وحالت الظروف الدولية دون استئناف المفاوضات، بسبب قيام الحرب العالمية الثانية 1939، والتي ستفرز معطيات وأوضاعاً جديدة متغيرة في فلسطين والمنطقة العربية.

الانفصال الصناعي والجغرافي

اللورد پيل يصل إلى فلسطين الانتداب في 11 نوفمبر 1936. وكان پيل يعتقد بصفة شخصية أن معظم اليهود سيفضلون البقاء في الشتات.[12]

أهم المعارك

امتدت تلك المرحلة الممتدة من شتاء 1936 وحتى خريف 1938 و بدأت بمقتل لويس أندروز و الخطوات البريطانية التي جاءت كرد على ذلك وبين تولي الجنرال ويفيل، القائد الأعلى للقوات البريطانية في الشرق، قيادة القوات البريطانية في فلسطين.

معركة بلعة

المقالة الرئيسية: معركة بلعة

وقعت معركة بلعة في 3 سبتمبر 1936 عند قرية بلعة التي تبعد نحو 7 كيلومترات عن مدينة طولكرم[13]، بين المجاهدين العرب بقيادة فوزي القاوقجي والجيش الإنجليزي في فلسطين.

بلغ عدد الثوار الذين اشتركوا في المعركة خمسين متطوعاً قادمين من أنحاء فلسطين وسوريا والعراق، مسلحين بالبنادق المتنوعة والرشاشات الخفيفة وبعض الألغام[13].

أسفرت هذه المعركة عن قتل ثمانين ضابطاً وجندياً وإسقاط ثلاث طائرات وتعطيل طائرة رابعة[13].

معركة صيدا

المقالة الرئيسية: معركة صيدا (1937)

جرت هذه المعركة في المنطقة الواقعة بين قريتي دير الغصون وصيدا (قضاء طولكرم) في 17 أكتوبر 1987، وذلك عندما حاولت قوات بريطانية تطويق ومحاصرة قوة من الثوار، كان يقودها عبد الرحيم الحاج محمد، كان قوامها ستين ثائراً، وكانت ترابط في منطقة النزلات.

علم الثوار بأمر الحصار من ضابط عربي كان مجنداً في قوات "الزنّار الأحمر" فبدأوا بالانسحاب، وعند مرور الثوار في الوادي الواقع بين صيدا ودير الغصون، بدأت طائرة بريطانية بقصفهم، وتبادلوا النار مع بعض قوات الفرسان التي حاولت إدراكهم. نجح الثوار، وعلى رأسهم القائد عبد الرحيم الحاج محمد، بالإفلات من الطوق مستعينين بالظلام الذي كان قد حل. و قد جرح في هذه المعركة ثائران. (هذا حسب رواية شفوية لشاهد عيان على المعركة وهو الحاج أبو غالب كتانة، مختار النزلة الشرقية في حينه) . في حين إدعت المصادر العسكرية بأنه لم تقع إصابات في صفوف قواتها. (أرشيف وزارة المستعمرات البريطانية، ملف رقم C.O.733 \352|3).

معركة النزلة الشرقية

المقالة الرئيسية: معركة النزلة الشرقية

جرت هذه المعركة في 16 ديسمبر 1937 في قرية النزلة الشرقية، حين استطاع البريطانيون هذه المرة مباغتة الثوار الذين كانوا مرابطين هناك. أحكم البريطانيون الطوق، بشكل أجبر الثوار على التحصن في مواقعهم. وهذه المرة أيضاً ساعد المجندون العرب في الجيش البريطاني، عندما فتح بعضهم ثغرة في الطوق استطاع معظم الثوار الإفلات من خلالها تاركين وراءهم أربعة شهداء، أما عبد الرحيم الحاج محمد فقد جرح في المعركة، في ذراعه الأيسر، وقام مختار القرية، الحاج أبو غالب كتانة، بإخفائه في أحد الكهوف، ولم يستطع الإنكليز اكتشافه. نقل عبد الرحيم الحاج محمد من باقة الغربية إلى ميسر و من هناك إلى قفين و أم القطف و عارة و عرعرة حيث كان يقيم متخفياً في كل قرية من هذه القرى بضع ليال، ثم كان ينتقل إلى قرية أخرى إلى أن تم نقله عبر إحدى العبارات على نهر الأردن إلى شمال الأردن ومن هناك إلى دمشق حيث عولج فيها مدة ثلاثة أشهر. (مقابلة مع عطية نايف غزالة، كفر اللبد 1999 .3 .31) .

وبعد انتهاء عمليات التفتيش، التي دامت ساعات طويلة، نقل إلى باقة الغربية التي مكث فيها واحداً وعشرين يوماً، كان يأتي إليه الطبيب فؤاد دعدس من طولكرم متخفياً في ثوب بائعة لبن كانت تدخل إلى البيت الذي اختبأ فيه القائد العام. حيث كان يغيّر له الضمادات التي لف بها الجرح.

ومن الجدير ذكره هنا التنويه للدور الذي لعبه الأطباء العرب أثناء الثورة لتقديم العلاج اللازم للثوار الذين أصيبوا في المعارك، ولم يرغبوا بأن يعالجوا بالمشافي الحكومية كي لا يتم اعتقالهم من قبل السلطات. فقد كان قادة الفصائل يبعثون الرسل إلى الأطباء كي يحضروا إلى رؤوس الجبال لمعالجة الجرحى. وفي الحالات الحرجة، كان الجريح يجلب إلى بيت أو العيادة الشخصية للطبيب كي يتم علاجه.

وكان في ذلك مخاطرة كبيرة على الجريح نفسه وعلى الطبيب الذي كان، إذا ما أكتشف أمره، عرضة للطرد من وظيفته وحتى الاعتقال. وفي المنطقة التي نحن بصددها، حري بنا أن نذكر الدور المميز الذي لعبه الدكتور فؤاد دعدس، الطبيب في المستشفى الحكومي في طولكرم، والطبيب أديب الخرطبيل وهو طبراني الأصل والذي عمل مديراً للمستشفى الحكومي في طولكرم أثناء إضراب و ثورة 1936 -1939. في حين كان لزوجته اللبنانية الأصل دور مهم في تنظيم الفعاليات الشعبية والنسائية في منطقة طولكرم وقضاها أثناء الثورة.

وفي هذا السياق يمكن أن نذكر الدور المميز الذي لعبه الصيدلي منير السختيان، صاحب صيدلية السختيان في طولكرم، والذي كان يجهز الثوار في المنطقة بما يلزمهم من الأدوية بشكل مجاني أو بمبلغ رمزي. وقد كان يلعب في بعض الحالات دور الطبيب الجراح والمضمد إذا عز على الثوار إحضار طبيب لمعالجة الجرحى.

ردود الفعل

وساطة الملوك والأمراء العرب لإيقاف الثورة

وجَّه الملك عبد العزيز آل سعود رسالة إلى اللجنة العربية العليا، يعلمها فيها موافقة بريطانية على توجيه ملوك العرب وأمرائهم نداءً إلى الفلسطينيين لإيقاف الإضراب وإنهاء الثورة، وأنها على استعداد للنظر في مقترحاتهم في مصلحة العرب بالنظر اللائق.

ثم وردت نداءات أخرى من الملك غازي ملك العراق، والإمام يحيى حميد الدين حاكم اليمن والأمير عبد الله أمير شرقي الأردن، تطالب الفلسطينيين بالإخلاد إلى السكينة اعتماداً على حسن نوايا صديقتهم بريطانية، فقبلت اللجنة العربية العليا تلك الوساطة، وأصدرت بياناً دعت فيه إلى إنهاء الإضراب وإيقاف الثورة، كما أوقف فوزي القاوقجي الأعمال العسكرية، وبذلك انتهت المرحلة الأولى من عمر الثورة.

دور حكومة الإنتداب والجيش البريطاني

المقالات الرئيسية: البصة &#sp; و حلحول
الثورة العربية 1936–39 في فلسطين
حافلة يهودية مزودة بشبابيك مغطاة بالشبك المعدني لحماية الركاب من الحجارة والقنابل اليدوية التي كان يلقيها الثوار العرب.


تشارلز تگارت وحصون تگارت

حصن تگارت الذي تستخدمه الشرطة حتى اليوم في اللطرون صممه السير تشارلز تگارت، الذي كان أول من استخدم الأسوار الحدودية ومراكز التحري العربية.


برج مراقبة ورماية على طول جدار تگارت، مازال باقياً حتى اليوم بالقرب من منطقة گورن الصناعية، بشمال إسرائيل


دور القوات الجوية الملكية

دور البحرية الملكية

البحرية الملكية استخدمت الألغام البحرية من HMS مالايا لتدمير منازل الفلسطينيين.[1]

الأهمية الاستراتيجية لحيفا

دور المخابرات البريطانية

رئوڤن زاسلاني (شيلواح)، لاحقاً أصبح أول مدير للموساد، عمل بتعاون وثيق مع المخابرات البريطانية أثناء الثورة العربية.

التعاون البريطاني اليهودي

المقالة الرئيسية: Notrim
رجال فرق العسس الخاصة التابعة للكابتن اورد ونگيت، ربما في كفار طاڤور.


قوات الاستيطان اليهودي

الهگناه

دور الجماعات الصهيونية

المقالة الرئيسية: قائمة هجمات إرگون

دور "فرق السلام"

دور الزعماء الثوريين

الشيخ فرحان السعدي — أحد أتباع عز الدين القسام الذي ربما كان من أشعل الثورة باغتيالات أبريل 1936.[14]


منطقة الناصرة

منطقة نابلس

منطقة القدس


الآثار

مظاهرة احتجاج يهودية ضد الورقة البيضاء حول فلسطين (18 مايو 1939). نتج عن شغب الليلة في ميدان صهيون، تحطيم نوافذ وعلامات مرورية وغيرهم.
مظاهرة احتجاج يهودية ضد الورقة البيضاء حول فلسطين 1939. أحد اللافتات الكبيرة التي كانت معروضة في اليوم السابق.

آثارها على الاستيطان اليهودي

المقالة الرئيسية: Tower and stockade


آثارها على عرب فلسطين

مؤتمر لندن في قصر سانت جيمس، فبراير 1939. المندوبون الفلسطينيون (في المقدمة)، من اليسار إلى اليمين: فؤاد سابا، يعقوب الغصين، موسى العلمي، أمين التميمي، جمال الحسيني، عوني عبد الهادي، جورج أنطونيوس وألفرد روتش. وبالجانب المواجه جلس البريطانيون، برئاسة نڤيل تشمبرلين. وإلى يمينه اللورد هاليفاكس، وإلى يساره مالكولم مكدونالد

آثارها على المملكة المتحدة


تأريخ

انظر أيضا

هوامش

  1. ^ أ ب ت ث Hughes, M. (2009) The banality of brutality: British armed forces and the repression of the Arab Revolt in Palestine, 1936–39, English Historical Review Vol. CXXIV No. 507, 314–354.
  2. ^ Black, 2006, p. 128.
  3. ^ Swedenberg, 2003, p. 220.
  4. ^ Kimmerling & Migdal, 2003, p. 103.
  5. ^ Millman, 1998, p. 22.
  6. ^ Bowyer Bell, 1996, p. 44.
  7. ^ Morris, 1999, p. 145.
  8. ^ أ ب ت ث ج Levenberg, 1993, pp. 74–76.
  9. ^ Morris, 1999, pp.159–160.
  10. ^ عبد الرحمن بدر الدين. "ثورة 1936 في فلسطين". الموسوعة العربية. Retrieved 2011-11-24. 
  11. ^ Morris, 1999, p. 129.
  12. ^ Segev, 2000, p. 401.
  13. ^ أ ب ت المعارك مستمرة في فلسطين خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صالح؛ الاسم "maarek" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة.
  14. ^ Kimmerling & Migdal, 2003, p. 119.

المصادر

  • Adelman, Jonathan R. (2008). The Rise of Israel: A History of a Revolutionary State. Routledge. ISBN 978-0-415-77510-6
  • Arielli, Nir (2010). Fascist Italy and the Middle East, 1933-40. Palgrave. ISBN 978-0-230-23160-3
  • Bajohr, Frank (2002). "Aryanisation" in Hamburg: The Economic Exclusion of Jews and the Confiscation of their Property in Nazi Germany. Berghahn Books. ISBN 978-1-57181-485-2
  • Bar-On, Mordechai (2004). A Never-ending Conflict: A Guide to Israeli Military History. Greenwood. ISBN 978-0-275-98158-7
  • Ben-Ami, Shlomo (2005). Scars of War, Wounds of Peace: The Israeli-Arab Tragedy Weidenfeld & Nicolson. ISBN 978-0-297-84883-7
  • Black, Ian and Morris, Benny (1991). Israel's Secret Wars: A History of Israel's Intelligence Services. Grove Weidenfeld. ISBN 978-0-8021-3286-4
  • Black, Jeremy (2006). A Military History of Britain: From 1775 to the Present. Greenwood Publishing. ISBN 978-0-275-99039-8
  • Bowyer Bell, John (1996). Terror Out of Zion: The Fight for Israeli Independence. Transaction Publishers. ISBN 978-1-56000-870-5
  • Cleveland, William L. (2000). A History of the Modern Middle East. Westview Press. ISBN 978-0-8133-3489-9
  • Cohen, Hillel (2009). Army of Shadows: Palestinian Collaboration with Zionism, 1917–1948. University of California Press. ISBN 978-0-520-25989-8
  • Commins, David Dean (2004). Historical dictionary of Syria. Scarecrow Press. ISBN 978-0-8108-4934-1
  • Ferrier, Ronald W. and Bamberg, J. H. (1994). The History of the British Petroleum Company: 1928–1954. The Anglo-Iranian Years. Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-25950-7
  • Friling, Tuvia (2005). Arrows in the Dark: David Ben-Gurion, the Yishuv leadership, and Rescue Attempts During the Holocaust. University of Wisconsin Press. ISBN 978-0-299-17550-4
  • Fry, Michael G., MacKereth, Gilbert & Rabinovich, Itamar (1985). Despatches from Damascus: Gilbert MacKereth and British Policy in the Levant, 1933–1939. Dayan Center for Middle Eastern and African Studies, Shiloah Institute, Tel Aviv University. ISBN 978-965-224-004-0
  • Gettleman, Marvin E. and Schaar, Stuart (2003). The Middle East and Islamic World Reader. Grove Press. ISBN 978-0-8021-3936-8
  • Gilbert, Martin (1998). Israel: A History. Black Swan. ISBN 978-0-552-99545-0
  • Goren, Tamir (2004). The Judaization of Haifa at the Time of the Arab Revolt. Middle Eastern Studies, Volume 40, Issue 4 July, pp. 135 – 152
  • Harouvi, Eldad (1999). 'Reuven Zaslany (Shiloah) and the Covert Cooperation with British Intelligence During the Second World War'. In *Carmel, Hési (Ed.). Intelligence for Peace: The Role of Intelligence in Times of Peace. Routledge. ISBN 978-0-7146-4950-4
  • Harris, Sir Arthur (1998). Bomber Offensive, pp. 30–48. Greenhill Books. ISBN 978-1-85367-314-6
  • Horne, Edward (2003). A Job Well Done: A History of the Palestine Police Force, 1920–1948. Book Guild. ISBN 978-1-85776-758-2 (First published 1982 by the Palestine Police)
  • Hughes, Matthew (2009) The banality of brutality: British armed forces and the repression of the Arab Revolt in Palestine, 1936–39, English Historical Review Vol. CXXIV No. 507, pp. 314–354.
  • Hughes, Matthew (2009). The practice and theory of British counterinsurgency: the histories of the atrocities at the Palestinian villages of al-Bassa and Halhul, 1938–1939. Small Wars & Insurgencies. 20 (3&4), September 2009, pp. 528 – 550.
  • Johnson, Loch K. (2010). The Oxford Handbook of National Security Intelligence. Oxford University Press. ISBN 978-0-19-537588-6
  • Kaplan, Eric (2005. The Jewish Radical Right: Revisionist Zionism and Its Ideological Legacy. University of Wisconsin Press. ISBN 978-0-299-20380-1
  • ʻKayyālī, Abd al-Wahhāb (1978). Palestine: A Modern History. Routledge. ISBN 978-0-85664-635-5
  • Khalidi, Rashid (2001). The Palestinians and 1948: the underlying causes of failure. In Eugene Rogan and Avi Shlaim (eds.). The War for Palestine (pp. 12–36). Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-79476-3
  • Khalidi, Walid (1987). From Haven to Conquest: Readings in Zionism and the Palestine Problem Until 1948. Institute for Palestine Studies. ISBN 978-0-88728-155-6
  • Kimmerling, Baruch (1989). The Israeli State and Society: Boundaries and Frontiers. SUNY Press. ISBN 978-0-88706-849-2
  • Kimmerling, Baruch and Migdal, Joseph S. (2003). The Palestinian People: A History. Harvard University Press. ISBN 978-0-674-01129-8. ISBN 978-0-674-01129-8.
  • Krämer, Gudrun (2008). A History of Palestine: From the Ottoman Conquest to the Founding of the State of Israel. Princeton University Press. ISBN 978-0-691-11897-0
  • Laffin, John (1979). The Israeli Mind. Cassell. ISBN 978-0-304-30399-1
  • Levenberg, Haim (1993). Military Preparations of the Arab Community in Palestine: 1945–1948. London: Routledge. ISBN 978-0-7146-3439-5
  • Millman, Brock (1998). The Ill-made Alliance: Anglo-Turkish Relations, 1934–1940. McGill-Queen's Press. ISBN 978-0-7735-1603-8
  • Morewood, Stephen (2004). The British Defence of Egypt, 1935–1940: Conflict and Crisis in the Eastern Mediterranean. Routledge. ISBN 978-0-7146-4943-6
  • Morris, Benny (1999). Righteous Victims: A History of the Zionist-Arab Conflict, 1881–1999. John Murray. ISBN 978-0-7195-6222-8
  • Nashif, Esmail (2008). Palestinian Political Prisoners: Identity and Community. Taylor & Francis. ISBN 978-0-415-44498-9
  • Nicosia, Francis R. (2008). Zionism and Anti-Semitism in Nazi Germany. Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-88392-4
  • Norris, Jacob (2008). Repression and Rebellion: Britain's Response to the Arab Revolt in Palestine of 1936–-39. The Journal of Imperial and Commonwealth History 36(1):25–45.
  • Omissi, David E. (1990). Air Power and Colonial Control: the Royal Air Force, 1919–1939. Manchester University Press. ISBN 978-0-7190-2960-8
  • Patai, Raphael (1971). Encyclopedia of Zionism and Israel, Herzl Press.
  • Palestine Royal Commission Report Presented by the Secretary of State for the Colonies to Parliament by Command of His Majesty, July 1937, Cmd. 5479. His Majesty’s Stationery Office., London, 1937. 404 pages + maps.
  • Rotter, Andrew John (2008). Hiroshima: The World's Bomb. Oxford University Press. ISBN 978-0-19-280437-2
  • Sacharov, Eliahu (2004). Out of the Limelight: Events, Operations, Missions, and Personalities in Israeli History. Gefen Publishing House Ltd. ISBN 978-965-229-298-8
  • Segev, Tom (1991) The Seventh Million. Henry Holt & Co. ISBN 9780805066609
  • Segev, Tom (2000). One Palestine Complete: Jews and Arabs Under the British Mandate. Abacus. ISBN 978-0-349-11286-2
  • Shapira, Anita (1999). Land and Power: The Zionist Resort to Force, 1881–1948. Stanford University Press. ISBN 978-0-8047-3776-0
  • Stewart, Ninian (2002). The Royal Navy and the Palestine Patrol. Taylor and Francis. ISBN 978-0-7146-8254-9
  • Swedenburg, Ted (2004). "The Role of the Palestinian Peasantry in the Great Revolt (1936–1939)", reprinted in Hourani, Albert H., et al., The Modern Middle East I.B. Tauris, pp. 467–503. ISBN 978-1-86064-963-9.
  • Swedenburg, Ted (2003). Memories of Revolt. The 1936–1939 Rebellion and the Palestinian National Past. The University of Arkansas Press. ISBN 978-1-55728-763-2
  • Thomas, Martin (2008). Empires of Intelligence: Security Services and Colonial Disorder After 1914. University of California Press. ISBN 978-0-520-25117-5
  • Thomas, Martin (2007). The French Empire Between the Wars: Imperialism, Politics and Society. Manchester University Press. ISBN 978-0-7190-7755-5
  • Tripp, Charles (2002). A History of Iraq. Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-52900-6
  • Wasserstein, Bernard (2004). Israel and Palestine. Profile Books. ISBN 978-1-86197-558-4
  • White Paper of 1939: Palestine: Statement of Policy Presented by the Secretary of State for the Colonies to Parliament by Command of His Majesty, May 1939, Cmd 6019. His Majesty’s Stationery Office, London, 1939.
  • Yazbak, Mahmoud (2000). From Poverty to Revolt: Economic Factors in the Outbreak of the 1936 Rebellion in Palestine. Middle Eastern Studies, 36(3), pp. 93–113.
</dl>

وصلات خارجية